علي أصغر مرواريد
151
الينابيع الفقهية
لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ، التقدير وأنزلنا إليك يا محمد أن احكم بينهم وإنما كرر الأمر بالحكم بينهم لأمرين : أحدهما : أنهما حكمان أمر بهما جميعا لأن اليهود احتكموا إليه في زنى المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان منهم ، ذكره أبو علي وهو المروي عن أبي جعفر ع . الثاني : أن الأمر الأول مطلق والثاني دل على أنه منزل . قال ابن عباس والحسن : تدل الآية على أن أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى الحكام المسلمين يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن وشريعة الاسلام لأنه أمر من الله بالحكم بينهم والأمر يقتضي الإيجاب . وقال أبو علي : نسخ ذلك التخيير بالحكم بين أهل الكتاب أو الإعراض عنهم والترك ، قال الله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم . والكتاب في قوله : أنزلنا إليك الكتاب ، المراد به القرآن ، " مصدقا " نصب على الحال ، مصدق ما بين يديه من الكتاب يعني التوراة والإنجيل وما فيهما من التوحيد لله وعدله والدلالة على نبوتك والحكم بالرجم والقود وغيرهما ، وفيه دلالة على أن ما حكى الله أنه كتبه عليهم في التوراة حكم يلزمنا العمل به لأنه جعل القرآن مصدقا لذلك وشاهدا . وقال مجاهد : " ومهيمنا " صفة للنبي ع ، والأول أقوى لأجل حرف العطف ولو قال بلا واو لجاز . و " لا تتبع أهواءهم " عادلا عما جاءك من الحق ، ولا يدل ذلك على أنه ع اتبع أهواءهم لأنه مثل قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ، ولا يدل ذلك على أن الشرك كان وقع منه . " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " قال مجاهد : شريعة القرآن لجميع الناس لو آمنوا به ، وقال آخرون : إنه شريعة التوراة وشريعة الإنجيل وشريعة القرآن . والمعنى بقوله " منكم " أمة نبينا وأمم الأنبياء قبله على تغليب المخاطب على الغائب ، فبين تعالى أن لكل أمة شريعة غير شريعة الآخرين لأنها تابعة للمصالح ، فلا يمكن حمل الناس على